في ظل الحرب المتواصلة بين إيران وإسرائيل، وما تثيره من أسئلة حول مستقبل المنطقة وتوازناتها السياسية، تزداد التقديرات التي تتحدث عن مرحلة جديدة في الشرق الأوسط قد تعيد ترتيب الأولويات والتحالفات. وفي هذا السياق، حاور موقع بكرا د. أريك رودنسكي من مركز ديان في جامعة تل أبيب، حول طبيعة الحرب الجارية، أهداف إسرائيل، والتداعيات المحتملة على دول الخليج والقضية الفلسطينية.
وقال د. أريك رودنسكي في حديثه لموقع بكرا إن الحرب، بعد مرور 14 يوما على اندلاعها بمبادرة من إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، لم تعد مجرد مواجهة محدودة بين إسرائيل والمحور الشيعي، بل تحولت إلى حرب إقليمية تمس منظومة العلاقات بين مختلف دول المنطقة. وأوضح أن ما بات واضحا هو أن إسرائيل أدركت أن هدف إسقاط النظام الإيراني ليس هدفا واقعيا في هذه المرحلة، معتبرا أن تصريح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بهذا الشأن عكس فهما أكثر واقعية لطبيعة الصراع.
تغيير النظام في ايران
وأضاف رودنسكي أن تغيير النظام في إيران لا يمكن أن يتم إلا من داخل إيران نفسها، وعلى يد الشعب الإيراني، وليس عبر حرب خارجية. لذلك، برأيه، من الأفضل أن تركز إسرائيل على أهداف عسكرية واضحة ومحددة، في مقدمتها ضرب القدرات الباليستية الإيرانية والبرنامج النووي الإيراني، بدل رفع سقف التوقعات نحو أهداف غير قابلة للتحقق.
وفي ما يتعلق بتداعيات الحرب على دول الخليج، قال رودنسكي إن المواجهة الحالية قد تترك آثارا بعيدة المدى على العلاقات بين إيران وجيرانها في الخليج، الذين وجدوا أنفسهم منخرطين في تداعيات هذه الحرب رغم أنهم لم يكونوا أطرافا مباشرة فيها. وأشار إلى أن دولا مثل الإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر ستجد نفسها مضطرة في المرحلة المقبلة إلى اتباع خطوات أكثر حذرا في علاقاتها مع الدول الغربية، بعدما أثبتت الحرب أن أمن الخليج يجب أن يعود إلى صدارة حساباتها السياسية والاستراتيجية، خاصة في ظل وجود إيران كقوة إقليمية كبرى لا يمكن تجاهلها.
وتابع أن الدول السنية الكبرى في المنطقة، وفي مقدمتها السعودية وتركيا، لم تبقَ بمنأى عن تداعيات هذه الحرب، بل تأثرت هي الأخرى بشكل مباشر من التهديد الباليستي الإيراني. واعتبر أن هذا الواقع قد يدفع هذه الدول إلى إعادة ترتيب أولوياتها، بحيث تصبح مواجهة التحدي الإيراني في رأس سلم الاهتمامات، بعد سنوات كانت القضية الفلسطينية فيها تحتل موقعا مركزيا في خطابها وتحركاتها السياسية.
قيادة فلسطينية
وفي السياق الفلسطيني، رأى رودنسكي أن هذه المرحلة قد تفتح الباب أمام بروز قيادة فلسطينية جديدة، تسعى إلى التحرر من وصاية المحور الشيعي على القضية الفلسطينية، وكذلك من محاولة حركة حماس احتكار قيادة هذه القضية. وقال إن من شأن هذه القيادة، إذا ظهرت، أن تعيد توجيه رسالة سياسية واضحة إلى إسرائيل مفادها أن حل الدولتين لم يسقط من جدول الأعمال، وأن القضية الفلسطينية لا تزال قضية سياسية مفتوحة لا يمكن تجاوزها.
وأكد رودنسكي أن المواجهة العسكرية مع إيران لا يمكن فصلها عن القضية الفلسطينية، ولا يجوز لإسرائيل أن تتعامل مع نجاحها العسكري المحتمل ضد إيران على أنه بديل عن معالجة الملف الفلسطيني. وأضاف أنه حتى لو بدا حل الدولتين بعيدا في الوقت الراهن، فإن تجاهله بشكل كامل سيكون خطأ سياسيا كبيرا، لأن أي مقاربة إسرائيلية جدية تجاه القضية الفلسطينية يمكن أن تمهد الطريق نحو تطبيع العلاقات مع المملكة العربية السعودية.
وختم د. أريك رودنسكي حديثه لموقع بكرا بالقول إن أي تقدم سياسي في هذا المسار قد يشكل أفضل رد سياسي ممكن لتهدئة الشرق الأوسط، لأن الاستقرار في المنطقة لن يتحقق فقط من خلال الحسم العسكري، بل من خلال معالجة القضايا السياسية العالقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
[email protected]
أضف تعليق