في ظل التصعيد الأمني وتحول تعليم الطلاب في الأيام الأخيرة إلى التعليم عن بعد عبر الزوم، قال المرشد التربوي رائد برهوم، في تصريحات لموقع "بكرا"، إن هذا النمط من التعليم لا يقتصر على الجانب التعليمي فقط، بل يؤدي دورا مهما في دعم الحالة النفسية للطلاب والحفاظ على شعورهم بالاستقرار في أوقات الأزمات.
وأوضح برهوم أن فترات الطوارئ، سواء كانت حروبا أو أزمات صحية، تترك آثارا نفسية واجتماعية واضحة على الطلاب، نتيجة فقدان الروتين اليومي والشعور بعدم الأمان. وأضاف أن استمرار العملية التعليمية، حتى عن بعد، يمنح الطلاب إحساسا بالاستمرارية والسيطرة على حياتهم اليومية، ويخفف من حدة الانقطاع المفاجئ.
ايجابية الموضوع
وأشار في حديثه لـ "بكرا" إلى أن دراسات محلية ودولية تناولت أثر التعليم عن بعد في حالات الطوارئ، وبينت وجود علاقة إيجابية بين هذا النمط التعليمي وبين جوانب الرفاه النفسي لدى الطلاب، خاصة عندما يواصلون اللقاء بمعلميهم وزملائهم عبر المنصات الرقمية.
ولفت برهوم إلى دراسة أجرتها الباحثة الدكتورة ريكي تيسلر خلال فترة جائحة كورونا في البلاد، وشملت 1019 طالبا وطالبة تتراوح أعمارهم بين 11 و18 عاما، حيث أظهرت النتائج ارتباطا إيجابيا ومباشرا بين التعليم عن بعد وبين الحالة النفسية للطلاب الذين واصلوا التعلم والتفاعل الاجتماعي عبر الزوم ومنصات رقمية أخرى.
وأضاف أن أثر التعليم عن بعد لا يرتبط بالتكنولوجيا وحدها، بل بعدة عوامل أساسية، من بينها جودة التفاعل الاجتماعي بين الطلاب والمعلمين، والدعم الأسري داخل المنزل، وتوفر وسائل تقنية ملائمة، إلى جانب جاهزية المعلمين وقدرتهم على إدارة التعليم عن بعد بصورة مهنية وفعالة.
حل داعم ومساند
وأكد برهوم أن التعليم عن بعد يشكل حلا داعما ومساندا في أوقات الأزمات، لأنه يساعد في الحفاظ على استمرارية التعلم ويخفف من القلق وعدم اليقين، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لا يمكن أن يكون بديلا كاملا عن التعليم الوجاهي، لما يحمله اللقاء المباشر داخل الصفوف من أبعاد اجتماعية وعاطفية يصعب تعويضها بالكامل عبر الشاشات.
وختم المرشد التربوي رائد برهوم حديثه لـ "بكرا" بالتأكيد على أن التكامل بين التعليم الوجاهي والتعليم عن بعد قد يشكل نموذجا أكثر مرونة وجاهزية للتعامل مع الأزمات، معربا عن أمله في السلامة والأمان للطلاب والمعلمين في هذه الأيام الصعبة.
[email protected]
أضف تعليق