قال المحلل السياسي أنطوان شلحت لموقع "بكرا" إن الولايات المتحدة وإسرائيل تتقاطعان في الهدف المركزي للحرب الحالية، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، والقضاء على منظومتها الصاروخية الباليستية، لكنه شدد على أن هذا التقاطع لا يعني تطابقًا كاملًا في الأهداف النهائية. ووفق شلحت، تميل إسرائيل إلى دفع المواجهة إلى سقف أعلى يصل إلى فكرة إسقاط النظام الإيراني، انطلاقًا من قناعة بأن بقاء النظام يعني استمرار التهديد وتصاعده، بينما تجمع الولايات المتحدة بين القوة والدبلوماسية وتضع في حسابها كلفة حرب طويلة والتزاماتها الدولية وأولوياتها الأخرى، إلى جانب اعتبارات الاستقرار الإقليمي وأسعار النفط وعلاقاتها مع دول الخليج.

الفارق بين الحليفتين

وفي تقييمه للفارق بين الحليفين، أشار شلحت إلى أن التباين قد يتعمّق إذا نفذت إسرائيل خطوات عسكرية من دون تنسيق كامل مع واشنطن، أو إذا اتجهت الولايات المتحدة إلى تسوية دبلوماسية تراها إسرائيل تنازلًا يعرّض مصالحها للخطر. وأضاف أن حكومة بنيامين نتنياهو تضع إيران في مركز التهديد، وتستفيد داخليًا من مناخ الحرب الذي يعيد توحيد الساحة السياسية خلف القيادة، كما تُقدَّم المواجهة في إسرائيل باعتبارها جزءًا من تفكيك “محور المقاومة”.

ورأى شلحت أن إسرائيل سعت، منذ حرب حزيران 2025، إلى ترسيخ رواية قدرتها على إلحاق ضرر كبير بإيران وبقدراتها العسكرية، بهدف تعزيز الردع من جهة، وتأكيد مكانتها كحليف إستراتيجي أول للولايات المتحدة في المنطقة من جهة أخرى. واعتبر أن هذا المسار يخدم أيضًا الترويج لفكرة أن النفوذ في واشنطن يمر عبر تل أبيب، بما يدفع نحو توسيع مسارات التطبيع في الإقليم.

اتجاهات التصعيد 

وبشأن اتجاهات التصعيد، شدد شلحت على أن المشاركة الأميركية المباشرة تمنح المواجهة دلالة مختلفة، لكنه رجّح توصيفها كجولة تتوقف نتائجها على ما ستنتهي إليه، في ظل استمرار القتال على جبهات أخرى. ولفت إلى أن لبنان يبقى ساحة مراقبة حساسة، في ضوء تقديرات إسرائيلية تتحدث عن استعدادات وخطط لقتال هناك وهدف معلن بتحقيق حسم يدفع حزب الله إلى التحول إلى حركة سياسية فقط، وفق ما يُنسب إلى قراءات أمنية إسرائيلية.

وفي ما يتعلق بضرب إيران لدول الخليج، قال شلحت إن استهداف دول عربية خليجية غير مبرر، ومن الطبيعي أن تدين هذه الدول الاعتداء على سيادتها، مرجحًا أن تفتح التطورات نقاشًا خليجيًا حول إعادة تقييم العلاقات مع أطراف مختلفة، بما في ذلك إيران والولايات المتحدة، وكذلك مراجعة العلاقات مع إسرائيل لدى الدول التي تقيم معها علاقات.

وختم شلحت بالقول إن أي تسوية لا يمكن رسمها الآن لأنها ستتحدّد وفق نتائج الحرب، لكنه توقع أن تدفع المواجهة نحو ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة، معتبرًا أن الشرق الأوسط يمر بمرحلة انتقالية قد تعيد صياغة موازين القوى وشكل العلاقات الإقليمية.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]