حاور موقع بكرا المحلل والناشط السياسي محمد دراوشة، حول التحذيرات التي تدور في الشارع الإسرائيلي من دمج معلمين عرب في جهاز التعليم اليهودي. وتساءل موقع بكرا معه: هل هذا الجدل سببه اعتبارات تربوية ومهنية فقط، أم أنه يعكس أسبابًا اجتماعية وسياسية أوسع داخل إسرائيل؟

وقال دراوشة خلال الحديث معه: "أرى أن الجدل الدائر اليوم حول دمج المعلمين العرب في جهاز التعليم اليهودي لا يمكن اختزاله باعتبارات مهنية أو تربوية فقط، بل هو انعكاس مباشر لتحولات اجتماعية وسياسية أوسع داخل إسرائيل. ولعل تجربتي الشخصية تؤكد ذلك، فقد كنتُ في عام 2005 أول من بادر إلى إدخال معلمين عرب للتدريس في ست مدارس يهودية في حيفا وكرمئيل، في مشروع حمل هدفين أساسيين".

واضاف: "الهدف الأول كان خلق فرص عمل جديدة للمعلمين العرب. واليوم، وبعد نحو عقدين، يعمل في المدارس اليهودية أكثر من أربعة آلاف معلم عربي، وهذا إنجاز اقتصادي مهم لمجتمعنا، ساهم في توسيع سوق العمل وفتح أبواب جديدة أمام آلاف العائلات".

المساهمة في تغيير الصور النمطية السلبية تجاه العرب

وتابع: "أما الهدف الثاني، وما زال قائمًا بقوة، فهو المساهمة في تغيير الصور النمطية السلبية تجاه العرب من خلال الاحتكاك اليومي بين الطلاب اليهود والمعلمين العرب. فوجود المعلم العربي في حياة الطالب اليهودي يتيح فرصة حقيقية لتحدي الأفكار المسبقة، وتقليص العنصرية، وبناء معرفة إنسانية مباشرة. وكل الأبحاث التي أجريناها خلال السنوات الماضية تشير بوضوح إلى أن هذا التأثير الإيجابي يبدأ بالظهور بعد عام واحد فقط من وجود المعلم العربي في المدرسة، وهو ما يجعل المشروع إنجازًا اجتماعيًا وتربويًا كبيرًا".

واشار الى انه من الطبيعي أن يثير هذا النجاح ردود فعل من جهات سياسية متشددة، خصوصًا عندما يتعارض مع رؤى إقصائية. النقاش الذي أثاره بعض السياسيين مؤخرًا يعكس هذا التوتر، لكنه في الوقت نفسه دليل على أن المشروع يحقق أهدافه، وأن تأثيره الإيجابي ملموس. المهم أن المهنيين في وزارة التربية والتعليم يدركون قيمة المعلمين العرب، ولم يتأثروا بهذه التحذيرات، لكن استمرار التحريض قد يهدد مصدر رزق آلاف العائلات العربية، وهو أمر يجب التنبه له

وخلص في القول: "برأيي، المطلوب اليوم هو عدم الرضوخ لهذه الضغوط، بل مواجهتها بثبات وحكمة. نجاح آلاف المعلمين العرب في المدارس اليهودية هو نجاح لمجتمعنا كله، وهم يقومون بدور مهم كسفراء تربويين وثقافيين، تمامًا كما نجح الأطباء والصيادلة والممرضون العرب في قطاع الصحة، حيث يشكلون ثلث العاملين. توسيع هذا النموذج في جهاز التعليم هو مصلحة تربوية ومجتمعية واقتصادية، ويجب الحفاظ عليه وتعزيزه".

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]