قالت ميسم جلجولي، المديرة العامة لمؤسسة تشوفن-تشبيك، في تصريحات لموقع بكرا، إن شوارع البلاد تنزف بسبب غياب الفعل الحكومي، وإن الأرقام لم تعد تُحتمل ولا تُفهم كـ"حدث عابر". وأضافت أن وتيرة القتل في المجتمع العربي باتت تعني عمليًا قتيلًا كل يوم، وأن شهرًا واحدًا قد يعادل “صفًا كاملًا” من الضحايا.

57 جريمة 

وأشارت جلجولي إلى أن معطيات القتل حتى 19.2.2026، اليوم الـ54 من السنة، تُظهر مقتل 57 مواطنًا من المجتمع العربي. وقالت إن نسبة كشف الجرائم “مخجلة”، إذ لا تتجاوز نحو 20% في قضايا قتل العرب، مقابل نحو 75% في قضايا قتل اليهود، معتبرة أن هذه الفجوة لا يمكن فصلها عن طريقة عمل الدولة وأولويات إنفاذ القانون.

وانتقدت جلجولي خطاب وزراء وأعضاء في الائتلاف، الذين يسعون برأيها إلى طمس فشلهم عبر ترويج أقوال من نوع “العرب يختارون قتل بعضهم” أو “هذه مشكلة ثقافية”. وشددت على أن هذا الخطاب يتعامل مع القتل كأنه ظاهرة طبيعية أو مادة للجدل الإعلامي، بدل التعامل معه كقضية حياة وحق أساسي.

وأكدت جلجولي أن “آلة الصدى” الحكومية تنتج ضجيجًا من الاتهامات وتبادل المسؤوليات، لكن الحقيقة بسيطة بنظرها: هناك حكومة ووزراء، وهم ليسوا معلّقين في الاستوديوهات ولا مؤثّرين على الشبكات، بل مسؤولون مباشرة عن أمن جميع المواطنين دون استثناء.

مناعة الدولة 

وقالت جلجولي إن المجتمع العربي جزء لا يتجزأ من النسيج الاقتصادي والاجتماعي في الدولة، وإن التخلي عن أمن المواطنين العرب ليس “قضية قطاع” ولا “مشكلة ثقافية”، بل مساس مباشر بمناعة الدولة كلها. واعتبرت أن تفشي الجريمة هو نتيجة سنوات من فراغ في الحكم، وإهمال بنيوي، وغياب تطبيق فعّال للقانون.

وأضافت أن الجريمة لا تتوقف عند حدود المدن والبلدات العربية، ولا تعترف بخطوط وهمية بين الطيرة ورمات هكوفش أو بين كفر قاسم ورأس العين، لأن منظمات الجريمة لا ترى هويات بل ترى ضعفًا، وترى “ثقبًا أسود” في الردع والإنفاذ.

ودعت جلجولي إلى موقف جماعي، يهودًا وعربًا، لفرض مطلب واحد على الحكومة: حل جذري ممول، مهني، وقابل للقياس، الآن وليس غدًا. وطالبت بأن يعرض رئيس الحكومة أمام الجمهور خطة منظمة لمكافحة الجريمة تشمل جداول زمنية، أهدافًا قابلة للقياس، ميزانية مخصصة، وتقسيمًا واضحًا للمسؤوليات بين الوزارات.

وثيقة عمل ملزمة 

وشددت على أن المطلوب ليس شعارات عن “الحرب على الجريمة”، بل وثيقة عمل ملزمة. واقترحت إقامة آلية تنفيذ ومتابعة برئاسة رئيس الحكومة وبمشاركة كاملة من الوزراء المعنيين، الأمن الداخلي، المالية، الرفاه، التربية والتعليم، الصحة، وغيرها، وبالشراكة مع خبراء من مجالات إنفاذ القانون والاقتصاد والمجتمع، والأهم بالشراكة مع قيادة المجتمع العربي.

وأكدت جلجولي أن أي خطة جدية يجب أن تعالج الجذور لا “المسدس في آخر السلسلة” فقط، عبر مواجهة الاقتصاد الأسود، وأموال الإتاوات، والسلاح غير القانوني، وضعف البنى الاجتماعية، وغياب الأفق الاقتصادي.

وختمت جلجولي بالتأكيد أن مطلب المواطنين واضح: مسؤولية وحكم فعلي، لا تلاعب إعلامي ولا تبادل اتهامات. وقالت إن الأمن الشخصي ليس منّة تمنحها الدولة، بل هو العقد الذي تقوم عليه الدولة أصلاً.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]