دعت دراسة جديدة صادرة عن معهد أهرون للسياسة الاقتصادية في جامعة رايخمان إلى إعادة تعريف التعامل مع قضية تطوير المجتمع العربي، معتبرة أن تقليص الفجوات في التعليم والتشغيل ليس مسألة اجتماعية فحسب، بل رافعة نمو مركزية للاقتصاد في العقد المقبل.

الدراسة، التي أعدها د. عميت ليفنتال ود. تالي لروم، ستُعرض توصياتها اليوم في المؤتمر السنوي لمركز السياسات الاقتصادية للمجتمع العربي في المعهد. وأكد الباحثان أن أي نقاش اقتصادي جدي حول مستقبل الاقتصاد يجب أن يفحص ما الذي دفع الارتفاع الملحوظ في دخل العمل لدى العرب خلال العقد الأخير، وماذا سيحدث إذا أُغلقت الفجوات أو بقيت على حالها.

وبحسب المعطيات، سجّل دخل العمل للفرد بين العرب في سن 25 إلى 44 عامًا ارتفاعًا سنويًا بنسبة 4.2% بين عامي 2012 و2022، وهي وتيرة أعلى من تلك المسجلة لدى اليهود غير الحريديم. ويعزو الباحثان نحو ثلثي هذا النمو إلى ارتفاع أجور رجال عرب كانوا يعملون أصلًا، خاصة من ذوي التعليم الثانوي أو أقل، فيما يعود الثلث المتبقي إلى تحسن أوضاع النساء العربيات من خلال ارتفاع مستويات التعليم وزيادة نسب التشغيل.

النصف 

ورغم هذا التقدم، ما زال دخل العمل للفرد لدى العرب يعادل نحو 50% فقط من دخل اليهود غير الحريديم، مع استمرار فجوات واضحة في التعليم والتشغيل والأجور. وتحذر الدراسة من أنه في حال عدم تغيير السياسات، قد ينخفض دخل العمل للفرد بنحو 0.4% سنويًا حتى عام 2035، في ظل التغيرات الديمغرافية المتوقعة.

في المقابل، تشير التقديرات إلى أن إغلاق الفجوات في التعليم والتشغيل والأجور قد يضيف نحو 0.8% نموًا سنويًا للاقتصاد ككل. كما أن تقليص فجوة التشغيل وحدها قد يرفع دخل العمل للفرد لدى العرب بنحو 1.6% سنويًا، فيما قد يتجاوز النمو 4% إذا تزامن ذلك مع استمرار ارتفاع الأجور.

ويخلص الباحثان إلى أن الاستثمار في التعليم والتشغيل، خاصة بين النساء العربيات، يشكل شرطًا أساسيًا لنمو الاقتصاد مستقبلًا، مؤكدين أن عدم الاستثمار سيكلف الاقتصاد خسائر في الدخل والإنتاجية والقدرة على تمويل الخدمات العامة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]