لا تقتصر فوائد الصيام على الجوانب الجسدية كخسارة الوزن أو تحسين التمثيل الغذائي، بل تمتد لتشمل تأثيرات نفسية وعقلية عميقة. ففي السنوات الأخيرة ازداد الاهتمام بالصيام، بما في ذلك الصيام المتقطع، كوسيلة لتعزيز الصحة العامة، وسط حديث متزايد عن دوره في تحسين المزاج والتركيز وجودة النوم.

ورغم اعتقاد البعض أن الامتناع عن الطعام والشراب قد يؤثر سلبًا على الحالة النفسية، إلا أن كثيرين يلاحظون بعد الأيام الأولى من التكيّف تحسنًا في صفاء الذهن والاستقرار المزاجي. ويُعد شهر رمضان فرصة سنوية لإعادة تنظيم العادات اليومية، وتعزيز الانضباط الذاتي، وإعادة التوازن بين الجسد والعقل.

من الناحية البيولوجية، تشير بعض الدراسات إلى أن الصيام قد يساهم في تقليل الالتهابات وتحفيز عمليات إصلاح الخلايا، ما ينعكس إيجابًا على وظائف الدماغ. كما يرتبط بتحفيز إفراز هرمونات مرتبطة بتحسين المزاج مثل السيروتونين، الأمر الذي قد يدعم الشعور بالهدوء والرضا النفسي.

كذلك يعزز الصيام قوة الإرادة والقدرة على ضبط النفس، إذ يتطلب التزامًا يوميًا وتأجيلًا للإشباع الفوري، ما يمنح الصائم شعورًا بالإنجاز والثقة بالنفس. هذا الانضباط قد ينعكس إيجابًا على جوانب أخرى من الحياة، بما في ذلك إدارة التوتر والعادات السلوكية.

ومع ذلك، يُنصح الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية باستشارة الطبيب قبل الصيام، خاصة إذا كانوا يتناولون أدوية منتظمة. فالصيام قد يكون فرصة لتعزيز الصحة النفسية، لكن الاستفادة القصوى منه تتحقق من خلال الوعي الصحي والتوازن في نمط الحياة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]