قدّمت نيابة الدولة إلى المحكمة المركزية في تل أبيب لائحة اتهام ضد هديل سنونو (30 عامًا) من أبو سنان، وأحمد ناطور (27 عامًا) من عرعرة، بتهمة إدارة شبكة بيوت دعارة في شقق مختلفة في بات يام، وبارتكاب سلسلة طويلة من الجرائم الخطيرة، من بينها الاحتجاز في ظروف عبودية، والقوادة، والاغتصاب، والاعتداء، والابتزاز بالتهديد وغيرها.
ويُعدّ هذا أول لائحة اتهام تُنسب فيها جريمة الاحتجاز في ظروف عبودية بهذا النطاق الواسع في سياق جرائم الدعارة.
ووفقًا للائحة الاتهام التي قدّمها المحامي عيدان سافو من نيابة لواء تل أبيب، تآمرت سنونو وناطور مع شخص آخر على إقامة شبكة بيوت دعارة لممارسة البغاء. وفي إطار هذا المخطط، جلبوا نساءً من مناطق السلطة الفلسطينية ومن خارج البلاد، من خلال ممارسة الضغط والتهديد واستغلال أوضاعهن الشخصية والاقتصادية، بهدف تشغيلهن في الدعارة داخل شقق استأجروها لإدارة تلك البيوت.
وبحسب اللائحة، وخلال الفترة الممتدة من نوفمبر 2023 وحتى يناير 2026، أجبر المتهمان الضحايا على إقامة علاقات جنسية مع زبائن على مدار الساعة، وحرموهن من الأجر وسيطروا على أموالهن، وأغلقوا بيوت الدعارة ومنعوهن من مغادرتها وفرضوا عليهن قيودًا إضافية. كما هدّد المتهمان الضحايا ومارسا بحقهن عنفًا شديدًا، وحرموهن من النوم، وزوّدوهن بمواد مسببة للإدمان، واحتجزوا وثائقهن التعريفية، وصوّروهن في أوضاع حميمية مع التهديد بنشر المواد المصوّرة، وفرضوا “غرامات” على من لم تلتزم بالقواعد. وفي بعض الحالات أُجبرت الضحايا على إقامة علاقات جنسية مع ما يصل إلى 30 رجلًا في اليوم الواحد. وخلال هذه الفترة سُجّلت عدة محاولات انتحار من قبل بعض الضحايا.
وقد حقق المتهمان وشخص آخر أرباحًا تجاوزت 1,700,000 شيكل من تشغيل بيوت الدعارة. وخلال هذه الفترة نفّذوا عمليات إخفاء منهجية ومتواصلة بهدف تمويه مصدر الأموال، وهوية أصحاب الحقوق فيها، ومكان وجود الأموال وحركتها.
وتنسب لائحة الاتهام، التي تضم عشرة بنود، إلى سنونو وناطور – كلٌ بحسب دوره – ارتكاب جرائم متعددة، منها الاحتجاز في ظروف عبودية بصورة مشتركة، وإدارة مكان لأغراض الدعارة بصورة مشتركة، والقوادة بصورة مشتركة، ونشر خدمات دعارة لبالغين بصورة مشتركة، والاعتداء المسبب لإصابة خطيرة، واحتجاز جواز سفر بصورة مشتركة، والتسبب بمغادرة البلاد لغرض الدعارة أو العبودية بصورة مشتركة، ومخالفات بموجب قانون حظر غسل الأموال بصورة مشتركة، والابتزاز بالتهديد، والاغتصاب، وغيرها.
وطلبت النيابة العامة توقيف المتهمين حتى انتهاء الإجراءات القضائية بحقهما. وجاء في طلب التوقيف أنّ المتهمين ارتكبا جرائم خطيرة على مدى فترة طويلة، وعلى رأسها احتجاز الضحايا في ظروف عبودية قاسية. وأشارت النيابة إلى أنّهما “مارسا الترهيب بحقهن، واعتديا عليهن بالضرب المبرح مسببين لهن إصابات، وأجبروهن على إقامة علاقات جنسية على مدار الساعة، بما في ذلك أثناء الحمل وأثناء الدورة الشهرية، عبر ضغط نفسي ودون دفع أجر”.
كما ورد أنّ ناطور اغتصب إحدى الضحايا مرات عديدة، بينما قامت سنونو بابتزازها بالتهديد. وأدّت أفعالهما الخطيرة إلى محاولة اثنتين من الضحايا إنهاء حياتهما، حتى عبر القفز من النافذة. وأكدت النيابة أنّ القسوة التي تصرّف بها المتهمان لا تترك مجالًا للشك بشأن خطورتهما على الضحايا وعلى المجتمع ككل.
وقالت المحامية دينا دومينيتس، المنسّقة الحكومية لمكافحة الاتجار بالبشر والدعارة وتعدد الزوجات في الشعبة الاجتماعية بوزارة العدل: “مع مداهمة الشرطة للمكان وتحويل التحقيق إلى علني، وبالنظر إلى النتائج الخطيرة التي تكشفت، اعترفتُ بثلاث نساء تم العثور عليهن في الموقع كضحايا اتجار بالبشر. وهنّ يتلقين حاليًا الرعاية والمرافقة من الجهات المهنية المختصة، في إطار عملية الإدلاء بالشهادة ضد المتهمين الذين استغلوهن في ظروف عبودية وألحقوا بهن أذى بالغًا. وقد رافقت المداهمة عاملة اجتماعية متخصصة في مجال الاتجار بالبشر، تعمل إلى جانب الشرطة في التحقيقات الحساسة، بهدف دعم الضحايا والمساعدة في توجيههن إلى الحماية والعلاج.
وبشكل عام، فإن الاعتراف بالأشخاص كضحايا اتجار بالبشر لأغراض الدعارة يخولهن الحصول على مرافقة وتمثيل قانوني من قبل محامٍ من وحدة المساعدة القضائية في وزارة العدل لاستيفاء حقوقهن، سواء في المسار المدني الناجم عن الجريمة أو في الإجراءات الجنائية، وذلك ابتداءً من مرحلة التحقيق الأولى وطوال سير المحاكمة. كما يُعرض عليهن إطار سكني محمي، وعلاجات طبية، وتصاريح إقامة وعمل طوال مدة الإجراءات الجنائية، مع إمكانية طلب سنة إعادة تأهيل لاحقًا. وأثمن الجهود الهامة لشرطة إسرائيل ونيابة الدولة في إنفاذ القانون بحزم إزاء هذه الظواهر الخطيرة التي تستهدف نساء في أوضاع هشّة للغاية، واللواتي احتُجزن في ظروف عبودية فعلية، وأثمّن التعاون مع وزارة الرفاه وطاقم الملاجئ وتفانيهم في رعاية ضحايا الاتجار وتأهيلهن”.
[email protected]
أضف تعليق