كشفت صحيفة هآرتس، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن إسرائيل تواصل عرقلة بدء عمل لجنة التكنوقراط المكلّفة بإدارة قطاع غزة، من خلال منع أعضائها من دخول القطاع، رغم إعادة فتح معبر رفح البري الأسبوع الماضي. ويأتي ذلك في سياق محاولات دولية وإقليمية لدعم إدارة مؤسسية للقطاع بعد الأعوام الأخيرة من التوتر والصراع.
وبحسب المصادر، يقيم جميع أعضاء اللجنة حاليًا في مصر، وتعتبر إسرائيل السبب الرئيس في تأخير بدء عمل اللجنة عبر رفضها السماح لهم بالدخول إلى غزة، وهو ما يطرح تساؤلات حول نوايا تل أبيب تجاه الدور الإداري الجديد للقطاع، وعلاقة ذلك بالمسائل الأمنية والسياسية المتشابكة مع حركة حماس.
ولم يتم حتى الآن تحديد موعد واضح لمنح الموافقة على دخول الأعضاء، كما لم يتضح ما إذا كان سيتم السماح لهم بالدخول دفعة واحدة أو على مراحل. ويُعتقد أن إسرائيل تدرس بعناية هوية أعضاء اللجنة والمجالات التي سيشرفون عليها، في إطار حرصها على التأكد من عدم تقويض مصالحها الأمنية والسياسية.
معبر رفح وتحركات عاجلة للمرضى والعالقين
في المقابل، شهد معبر رفح صباح الأحد تحركات إنسانية، حيث فُتح المعبر أمام مغادرة المرضى والحالات الإنسانية، إضافة إلى عودة العالقين من الجانب المصري. ووفق مصادر محلية، غادرت الدفعة الخامسة من المرضى والحالات الإنسانية بعد تجهيزهم داخل جمعية الهلال الأحمر، وبحضور ممثلين عن منظمة الصحة العالمية، تمهيدًا لنقلهم إلى مستشفيات خارج القطاع لتلقي العلاج اللازم.
كما وصلت الدفعة الخامسة من العالقين إلى الصالة المصرية في المعبر تمهيدًا لدخولهم إلى غزة، فيما تشير الإحصاءات منذ إعادة افتتاح المعبر يوم الإثنين الماضي إلى مغادرة 145 مريضًا ومرافقًا، ووصول 98 مواطنًا من العالقين إلى القطاع.
إشكالية سياسية وأبعاد أمنية
يأتي تأخر دخول لجنة التكنوقراط في وقت تواجه فيه غزة تحديات ضخمة على المستوى الإداري والإنساني بعد سنوات من الصراع والحصار. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن هذه اللجنة صممت لتكون جسراً لإدارة القطاع بشكل مستقل عن أي تأثير مباشر لحركة حماس، وإرساء مؤسسات مؤقتة قادرة على التنسيق مع الأمم المتحدة والجهات المانحة.
ومع ذلك، يثير استمرار العرقلة الإسرائيلية مخاوف من تأجيل مشاريع إنسانية وإدارية، بما فيها إدارة الخدمات العامة، الكهرباء والمياه، والإغاثة الطارئة للقطاع. ويأتي ذلك في ظل ضغوط دولية متزايدة للحد من الأزمات الإنسانية وتعزيز إدارة شفافة ومستقلة للقطاع.
تحليل الخبراء
يرى خبراء أن خطوة إسرائيل تمنع اللجنة من ممارسة أي نشاط فعلي على الأرض، مما قد يؤدي إلى مزيد من التأخير في تنفيذ برامج إعادة الإعمار والإغاثة، ويعقد الجهود الدولية لتثبيت استقرار مؤسسي في غزة. كما يحذر بعض المحللين من أن استمرار هذا التأجيل قد يفاقم أزمة الثقة بين سكان القطاع والمجتمع الدولي، ويزيد من هشاشة الوضع الإنساني والسياسي.
[email protected]
أضف تعليق