نشرت مجلة أتلانتيك تحقيقًا مطوّلًا يكشف تفاصيل دقيقة حول الأيام والساعات الأخيرة في محيط حكم الرئيس السوري بشار الأسد قبل انهيار النظام السوري وفراره من البلاد، مستندًا إلى شهادات مسؤولين سابقين في القصر الرئاسي السوري ومصادر إقليمية مطلعة.
ويعرض التحقيق صورة مغايرة لما تم تداوله حول الانسحاب، موضحًا أن الأسد ظل في حالة إنكار كامل لتدهور الأوضاع الميدانية، ولم يدرك حجم الخطر الذي كان يتهدد حكمه مع تقدم قوات المعارضة في مناطق عدة.
وأشار التقرير إلى أن قنوات دبلوماسية إقليمية حاولت، في الأيام الأخيرة، الدفع نحو ترتيبات انتقال سياسي تدريجي، عبر اجتماع لوزراء خارجية عقد في الدوحة، إلا أن هذه المحاولات اصطدمت بعقبات بسبب تعذر التواصل مع الرئيس في اللحظات الحاسمة.
دور لونا الشبل
كما سلط التحقيق الضوء على دور مستشارته الإعلامية لونا الشبل، التي كانت من أكثر الشخصيات قربًا وتأثيرًا في دوائره المقربة. ولفتت المجلة إلى أن وفاتها في حادث سير أثارت جدلاً داخليًا وخارجيًا حول ظروف الحادث، مع ظهور خلافات على نفوذها داخل الحلقة المقربة من الأسد.
ونقل التحقيق شهادات من داخل الدائرة الضيقة للرئيس، مفادها أن الأسد انشغل بتفاصيل شخصية وروتينية يومية في وقت كانت فيه التطورات الميدانية تتسارع بشكل غير مسبوق. ورغم سقوط مدن مركزية، واصل طمأنة مساعديه بأن الأمور تحت السيطرة، ما يعكس حالة ارتباك داخلي وتقديرات خاطئة للمشهد السياسي والعسكري.
تفاصيل الهروب
وتطرق التقرير أيضًا إلى تفاصيل اتصالات وإجراءات الهروب في اللحظات الأخيرة، بما في ذلك تواصل مع أحد السائقين الذين ساعدوا في خروجه، ليؤكد أن الانهيار لم يكن مجرد سقوط ميداني، بل كان انهيارًا داخليًا لبنية الحكم قبل اكتمال التداعيات على الأرض.
ويقدم التحقيق صورة عن نهاية غير متوقعة للنظام، حيث تصادم التخطيط الشخصي مع الواقع العسكري والسياسي، ما أدى إلى فرار الأسد قبل استقرار أي ترتيبات انتقالية محتملة، وفق ما تؤكد مصادر المجلة.
[email protected]
أضف تعليق