أكدت دار الإفتاء المصرية أن الاكتفاء بشرب الماء في وجبة السحور جائز شرعًا، وتتحقق به سنة السحور وفضيلته وبركته كاملة، ولا يشترط تناول طعام معيّن، وذلك ردًا على تساؤل حول صحة السحور بالماء فقط دون طعام.

وأوضحت الدار، في بيان لها، أن السحور يحصل بكل ما يتناوله الصائم من طعام أو شراب مما يعينه على الصيام وكان مباحًا شرعًا، مؤكدة أن شرب الماء وحده كافٍ لتحصيل أجر السحور وبركته.

واستندت دار الإفتاء إلى حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
«السَّحُورُ أَكْلُهُ بَرَكَةٌ، فَلَا تَدَعُوهُ وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جَرْعَةً مِنْ مَاءٍ؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ»،
وهو حديث رواه الإمام أحمد، ويدل بوضوح على أن أقل ما يتحقق به السحور هو شرب الماء.

كما نقلت الإفتاء أقوال عدد من أئمة الفقه، من بينهم العلامة الشرنبلالي الحنفي في كتابه مراقي الفلاح، الذي أكد أن السحور مستحب، وتتحقق بركته ولو بجرعة ماء. وأشار الإمام الحطاب المالكي في مواهب الجليل إلى أن السحور يحصل بقليل الطعام أو كثيره، بل ولو بالماء فقط، مستدلًا بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجَرْعَةٍ مِنْ مَاءٍ».

وأكد الإمام زكريا الأنصاري الشافعي في أسنى المطالب أن السحور سنة، ويتحقق بقليل الطعام أو كثيره، وكذلك بالماء وحده. كما نقلت الإفتاء عن العلامة منصور البهوتي الحنبلي في شرح منتهى الإرادات أن فضل السحور يتحقق حتى بمجرد الشرب.

وفي سياق متصل، شددت دار الإفتاء على استحباب تأخير السحور وتعجيل الفطر، مؤكدة إجماع الأمة على ذلك، واستشهدت بحديث سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
«لا يزال الناس بخير ما عجَّلوا الفطر».

وبيّنت أن البركة في السحور تتحقق من وجوه عدة، منها اتباع سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والتقوي على العبادة، وزيادة النشاط، ودفع آثار الجوع وسوء الخلق، إضافة إلى الذكر والدعاء في وقت ترجى فيه الإجابة، وتدارك نية الصيام لمن نسيها قبل النوم، كما أوضح الإمام ابن حجر العسقلاني في فتح الباري.

وختمت دار الإفتاء بالتأكيد على أن ترك السحور أو تأخير الفطر بنية التشديد أو اعتقاد أنه أفضل من السنة يُعد مكروهًا، أما إذا كان لعذر أو دون اعتقاد الأفضلية فلا كراهة فيه، وفق ما قرره عدد من فقهاء المالكية والشافعية.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]