كتب: د. سامي ميعاري
لا شك أن قضية العنف والجريمة قد أخذت منحىً جديًا وهامًا في الأسابيع الأخيرة، خاصة في أعقاب الهبّة الشعبية التي وُلدت من رحم الألم ووجع الناس. ومع ذلك، لدي العديد من التخوفات التي لطالما تحدثت عنها على مدار السنوات باعتبارها قضايا مركزية لترتيب البيت الداخلي، ومنها:
أولًا: مكافحة الفساد في المؤسسات العامة
يجب التصدي للفساد المستشري في الشركات التي تموَّل من المال العام والمخصصة لتطوير المجتمع العربي. من غير المقبول أن تواصل هذه الشركات، ومنذ أكثر من عقد، تزويدنا بتقارير وهمية عن أدائها، بينما تتلقى سنويًا عشرات الملايين تُنفق على شخصيات انتهازية. والأخطر أن بعض رؤساء السلطات المحلية يدعمون هذه الشركات لمصالح شخصية.
ثانيًا: محاربة الفساد في السلطات المحلية
تتعامل العديد من السلطات المحلية العربية مع مجموعات الإجرام المنظم، وليس الأمر مقتصرًا على الناصرة وحدها. هناك أكثر من 15 سلطة محلية تزود هذه العائلات بمشاريع عبر مناقصات تمرّ من خلال طرف ثالث.
ثالثًا: إدارة الأزمات
تواجه إدارة الأزمات في مجتمعنا خطر الانتهازية. فمنذ أزمة الكورونا وحتى اليوم، ظهرت بعض الجمعيات والمجموعات الفردية التي تقدم نفسها كجهة رسمية أمام الصناديق المانحة، رغم أن لا علاقة لها فعليًا بإدارة الأزمات على أرض الواقع.
رابعًا: غياب العمل الجماعي المؤسسي
ما زلنا نفتقر إلى عمل جماعي مؤسسي في الداخل الفلسطيني تحت مظلة لجنة المتابعة، يهدف إلى إنشاء نقابات وأذرع مهنية تعمل لصالح المجتمع العربي، بعيدًا عن الحسابات السياسية أو المصالح الفردية.
خامسًا: غياب التنسيق بين المبادرات
تم إطلاق العديد من المبادرات لمحاربة العنف، لكن للأسف لم يتم توحيدها تحت إطار مشترك أو استراتيجية عمل موحدة.
إن طرح هذه النقاط يأتي في سبيل بناء عمل موحّد، وترتيب البيت الداخلي في مواجهة الدولة والشرطة، التي تتحمّل المسؤولية الأولى عما يجري في مجتمعنا.
[email protected]
أضف تعليق