أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية صباح اليوم الإثنين أمرًا مشروطًا يُلزم الحكومة بتوضيح أسباب عدم إلغاء قرارها القاضي بإغلاق إذاعة الجيش الإسرائيلي "غالي تساهل". وحددت المحكمة يوم 15 مارس/آذار موعدًا نهائيًا لتقديم رد الحكومة.

وضمّت هيئة القضاة القاضية دافنا باراك-إيرز، والقاضي أليكس شتاين، والقاضي يحيئيل كاشر، الذين شددوا على أن إفادة الحكومة الخطية يجب أن تركز على الادعاءات المتعلقة بسلامة إجراءات اتخاذ القرار وطريقة استخدام الصلاحيات التقديرية في هذه القضية.

عبء الإثبات ينتقل إلى الحكومة

ويعني إصدار الأمر المشروط نقل عبء الإثبات إلى الحكومة ووزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اللذين سيُطلب منهما الآن تقديم مبررات قانونية وإجرائية لقرار الإغلاق. وفي حال فشلهما في ذلك، قد تحوّل المحكمة الأمر إلى قرار نهائي يُفضي إلى إلغاء القرار الحكومي.

وكانت المحكمة قد عقدت الأسبوع الماضي جلسة مطولة للنظر في خمس التماسات قُدمت ضد قرار الإغلاق، ومثّلت الحكومة خلالها بواسطة محامٍ خاص. وحضر الجلسة عشرات العاملين الحاليين والسابقين في الإذاعة دعمًا للالتماسات.

جدل حول الصلاحيات وسلامة الإجراءات

تركّزت المداولات على مسألتين أساسيتين:

صلاحية الحكومة في إصدار قرار بإغلاق محطة إذاعية عسكرية عبر قرار حكومي، وليس من خلال تشريع برلماني.

سلامة الإجراءات التي سبقت اتخاذ القرار.

القضاة ناقشوا أيضًا الاعتبارات التي استند إليها القرار، بما في ذلك تصريحات سابقة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال جلسة حكومية في مارس الماضي، والتي اعتُبرت إشارة سياسية لبدء مسار إغلاق المحطة.

رسالة وزير الاتصالات تثير انتقادات قضائية

خلال الجلسة، برزت رسالة رسمية بعث بها وزير الاتصالات شلومو كرعي إلى وزير الأمن، دعا فيها إلى التعاون لإغلاق الإذاعة، معتبرًا الخطوة جزءًا من تنفيذ "أجندة يمينية ليبرالية". كما أرفق كرعي مسودة قرار تقضي ببلورة خطة لإغلاق الإذاعة خلال 60 يومًا، على أن يتوقف بث الأخبار والبرامج الإخبارية خلال ثلاثة أشهر.

القضاة أبدوا تحفظًا واضحًا إزاء هذه الرسالة. وقال القاضي كاشر إن الاعتبارات السياسية المتعلقة بطبيعة بث المحطة تُعد دافعًا غير مشروع لإغلاقها، مضيفًا أن الرسالة ليست "زلة لسان" بل وثيقة رسمية. وأشارت القاضية باراك-إيرز إلى أن الرسالة وُجهت بنسخ إلى رئيس الوزراء وأمين عام الحكومة، ما يعزز طابعها الرسمي.

شبهة وجود اعتبارات غير مهنية

القاضي كاشر أثار أيضًا مسألة احتمال وجود اعتبارات غير مهنية ورغبة مسبقة في الوصول إلى نتيجة محددة، لافتًا إلى أن عضوين في اللجنة المعنية لديهما صلات سياسية مع حزب "الليكود" وعبّرا سابقًا عن دعمهما لإغلاق الإذاعة، من دون وجود أعضاء معروفين بمواقف معارضة تضمن توازنًا في النقاش.

من جانبها، قالت القاضية باراك-إيرز إن الانطباع الذي تكوّن هو أن اللجنة "تلقت رسالة واضحة بشأن الاتجاه المطلوب منها اتخاذه".

ومن المنتظر أن يشكل رد الحكومة المرتقب اختبارًا حاسمًا لمصير القرار، في ظل تزايد الجدل القانوني والسياسي حول مستقبل إذاعة الجيش ودورها الإعلامي.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]