يرى المحلل السياسي عادل شديد في تصريح ل موقع بكرا أن شخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وآلية تفكيره لا تزالان عصيتين على الفهم، مشيرا إلى أن ترامب نجح في استحداث نمط غير مسبوق في إدارة البيت الأبيض، يقوم على تقديم ذاته باعتباره المحور الأول، بينما تأتي الإدارة الأمريكية والمؤسسات في مرتبة ثانية.

وأوضح أن ترامب يتعامل مع نفسه على أنه أكبر من الإدارة الأمريكية وأقوى من الولايات المتحدة ذاتها، ويسعى إلى ترسيخ صورة مفادها أن العالم يجب أن يخشاه شخصيا قبل أن يخشى الدولة الأمريكية، معتبرا أن القوة هي الأداة الأساسية التي يعتمد عليها في إدارة السياسة الخارجية، كما ظهر في ولايته الأولى ويستمر في ولايته الحالية.

وأشار إلى أن تحركات ترامب، سواء في الملف الإيراني أو في قضايا أخرى مثل جزيرة غرينلاند، تعكس قناعته بأن امتلاك القوة يمنحه شرعية استخدامها، متسائلًا: إذا لم تُستخدم هذه القوة، فلماذا أُنفقت عليها مئات المليارات؟ وأضاف أن اهتمام ترامب يتجه بشكل متزايد نحو القطب الشمالي، بالتوازي مع سعيه لإعادة تشكيل الشرق الأوسط عبر تكريس الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة.

واوضح المحلل السياسي شديد أن العقبة المركزية الوحيدة أمام نجاح هذا المشروع، من وجهة نظر ترامب، هي إيران وحلفاؤها، الأمر الذي دفعه إلى تشديد الحصار الاقتصادي والنفطي، والانسحاب من الاتفاق النووي الذي أُبرم في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، إضافة إلى فتح مسارات ضغط جديدة لم تؤدِّ، حتى الآن، إلى تغيير الموقف الإيراني.

المواجهة العسكرية المحدودة التي جرت قبل عدة أشهر لم تحقق أهدافها

ولفت شديد إلى أن المواجهة العسكرية المحدودة التي جرت قبل عدة أشهر لم تحقق أهدافها، ما عزز قناعة ترامب بأنه يمتلك حاليًا فرصة سانحة للتحرك في ظل غياب قدرة فعلية لدى المجتمع الدولي على ردعه، بعد نجاحه في تحييد مجلس الأمن والأمم المتحدة والمؤسسات الدولية.

وأضاف أن ترامب يراهن أيضا على التحركات الداخلية في الشارع الإيراني، ويسعى إلى توظيفها ضمن استراتيجية ضغط عسكري واقتصادي خارجي، بهدف إضعاف النظام أو إسقاطه، ومن ثم فرض شروط أمريكية قاسية عليه.

وحول خطاب ترامب الأخير، أوضح شديد أن تراجعه الظاهري لا يعني خروجا من المشهد، بل يندرج في إطار المراوغة السياسية والتضليل، مرجحا أن أسبابا لوجستية وعسكرية، من بينها عدم الجاهزية الكاملة للقوات الأمريكية في المنطقة، حالت دون تنفيذ ضربة في الوقت الحالي.

واكد شديد إن فكرة الهجوم على إيران لم تتغير من حيث المبدأ، وإن توقيت المواجهة وأهدافها النهائية لا يزالان غير واضحين، مشددا على أن ترامب يعتمد عنصر المفاجأة والصدمة كجزء أساسي من أسلوبه السياسي، في انتظار اللحظة التي يراها مناسبة لإعلان تحقيق إنجاز جديد يحمل اسمه.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]