قُتل مواطن من ترابين الصانع برصاص عناصر الشرطة الإسرائيلية، خلال اقتحامها للقرية في منطقة النقب جنوبي البلاد ليل السبت - الأحد الماضي، فيما أفيد بأن الشرطة فرضت طوقا على القرية خشية وقوع مواجهات في أعقاب الجريمة. وأفادت مصادر محلية بأن ضحية جريمة القتل برصاص الشرطة محمد حسين الترابين (35 عامًا) من ترابين الصانع.
حول تبعات وابعاد هذه الجريمة حاور موقع بكرا المحلل السياسي محمد دراوشة. والذي قال خلال حديثه: "إن مقتل الشاب محمد حسين الترابين برصاص الشرطة «ليس حادثًا عابرًا، ولا يمكن فصله عن المناخ السياسي المحتقن الذي تعيشه البلاد»، مؤكدًا أن الحادثة وقعت في لحظة تتعاظم فيها الفاشية والعنصرية ضد العرب، وتتداخل فيها الاعتبارات الأمنية مع الحسابات الانتخابية، إلى حدّ «بات فيه الدم العربي جزءًا من مشهد سياسي يُستغل لتحقيق مكاسب في صناديق الاقتراع».
رواية الشرطة مقابل رواية العائلة
وأشار دراوشة إلى أن الشرطة ادّعت أن الشاب «حمل جسمًا مشبوهًا وشكّل خطرًا» عند وصول عناصرها لاعتقاله على خلفية شبهات تتعلق بأحداث ما يُعرف بـ«تدفيع الثمن».
لكنه شدّد على أن عائلة الترابين، ومعها أبناء عشيرته، تنفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلًا، مؤكدة أن محمد أب لسبعة أطفال، معروف بسيرته الطيبة، ولا علاقة له بأي من هذه الشبهات.
وأضاف أن العائلة ترى أن إطلاق النار لم يكن ضرورة أمنية، بل جاء في سياق سياسي مشحون، وفي مناخ تُستغل فيه مثل هذه الحوادث لتغذية خطاب متطرف، وخلق حالة مواجهة في النقب تُستثمر انتخابيًا.
الانتخابات وتصعيد الخطاب الأمني
وأوضح دراوشة أنه مع اقتراب الانتخابات، يتعزز الشعور لدى شريحة واسعة من المجتمع العربي بأن القيادات اليمينية المتشددة الحاكمة تسعى عمدًا إلى تصعيد الأجواء، وإبراز ما تسميه «الحزم الأمني» كعنوان مركزي لحملاتها الانتخابية.
وتابع: «كل حادثة في النقب تتحول إلى مادة سياسية، وكل احتكاك يُضخّم، وكل مواجهة تُستثمر لزيادة عدد المقاعد اليمينية في الكنيست القادمة».
من الخطاب إلى الميدان
وأضاف المحلل السياسي أن هذا النهج لا يقتصر على التصريحات الإعلامية، بل ينعكس بوضوح في الميدان، «في طريقة دخول الشرطة إلى القرى، في سرعة الضغط على الزناد، وفي غياب أي محاولة حقيقية لاحتواء المواقف بوسائل غير قاتلة».
وأشار إلى أن ما يجري في النقب لا يمكن النظر إليه كسلسلة أحداث أمنية منفصلة، بل كجزء من معركة انتخابية تُستخدم فيها حياة العرب أداة لإثبات القوة، ووسيلة لحشد الأصوات.
العربي كهدف سياسي
وقال دراوشة: «في هذا السياق، يصبح العربي هدفًا سياسيًا قبل أن يكون مواطنًا، ويصبح قتله حدثًا يمكن تبريره بسهولة، ما دام يخدم رواية انتخابية جاهزة».
وأضاف أن الأخطر من ذلك هو أن هذا النهج يُغذّي خطابًا فاشيًا يتعاظم يومًا بعد يوم، خطابًا يشرعن العنف، ويبرر القمع، ويحوّل العربي إلى “خطر” دائم، مؤكدًا أن هذا الخطاب لا يبقى في حدود التصريحات، بل يترجم إلى سياسات وممارسات ميدانية وطريقة تعامل أجهزة الدولة مع المواطنين العرب.
صرخة تحذير قبل فوات الأوان
وشدّد دراوشة على أن مقتل محمد الترابين يجب أن يكون «صرخة تحذير»، ليس فقط لأن حياة شاب أُزهقت ظلمًا، بل لأن استمرار هذا النهج يعني انزلاق البلاد نحو واقع أكثر خطورة، «حيث تتحول السياسة إلى ساحة دم، وحيث يصبح العربي وقودًا لحملات انتخابية، وتُكرَّس العنصرية كأداة حكم».
ماذا هو المطلوب؟
وختم دراوشة حديثه بالقول إن المطلوب اليوم «ليس بيانًا آخر من الشرطة، ولا لجنة تحقيق شكلية»، بل مراجعة جذرية لسياسات التعامل مع المواطنين العرب، ومحاسبة حقيقية لكل من يضغط على الزناد دون ضرورة، ووضع حد لثقافة ترى في العربي خطرًا قبل أن تراه إنسانًا.
وأضاف بأسى: «محمد الترابين ترك خلفه سبعة أطفال، سيكبرون وهم يحملون سؤالًا واحدًا: لماذا قُتل والدهم؟»، معتبرًا أن واجب الدولة، أخلاقيًا وقانونيًا، أن تقدّم لهم جوابًا حقيقيًا لا رواية جاهزة، قبل أن يختتم بالقول: «وأنا مقتنع بأنها لن تفعل ذلك».
bokra.editor@gmail.com
أضف تعليق